محمد دياب الإتليدي

170

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

قال : فاطمأنت نفسي بذلك إلى أن سال العقيق وخرج الناس ينظرون فخرجت مع إخوتي وقرابتي ، فجلسنا في مجلسنا بعينه فما لبثنا إلا والنسوة كفرسي رهان فقلت لذات قرابتي : قولي لهذه الجارية يقول لك هذا الرجل : لقد أحسن من قال : رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت . . . وقد عاودت جرحاً به وندوبا قال : فمضت إليها وقالت لها ذلك ، فقالت لها : قولي له ، وقد حسن من أجابه : بنا مثل ما تشكو فصبراً لعلنا . . . نرى فرجاً يشفي القلوب قريبا قال : فأمسكت عن الكلام خوف الفضيحة ، وقمت منصرفاً ، فقامت لقيامي فتبعتها قرابتي حتى عرفت منزلها ، ورجعت فأخذتني ، وسرنا إليها حتى اجتمعنا . واتصل ذلك حتى شاع وطهر وحجبها أبوها . فلم أزل مجتهداً في لقائها فلم أقدر ، وشكوت ذلك إلى أبي فجمع أهلنا ومضى إلى أبيها راغباً في خطبتها فقال : لو بدا له ذلك قبل أن يفضحها لفعلت ولكنه شهرها ، فما كنت لأحقق قول الناس . قال إبراهيم فأعدت عليه الصوت وعرفني منزله ثم انصرف . وكانت بيننا عشرة ، ثم جلس جعفر بن يحيى وحضرت على عادتي فغنيته شعر الفتى ، فطرب وشرب أقداحاً وقال : ويلك ! لمن هذا الصوت ؟ فحدثته حديث الفتى فأمرني بالركوب إليه وأن أجعله على ثقة من بلوغ أربه ، فمضيت إليه وأحضرته فاستعاد الحديث فحدثه فقال : هي في ذمتي حتى أزوجك إياها فطابت نفسه ، وأقام معنا ، فلما أصبح ركب جعفر إلى الرشيد وحدثه بذلك فاستظرفه ، وأمر أن يحضرا جميعاً واستعاد الصوت وشرب عليه ، فأمر بكتب كتاب إلى عامل الحجاز بإحضار المرأة وأهلها ووالدها مبجلين إلى حضرته ، والإنفاق عليهم نفقة واسعة ، فلم يمض إلا يسير حتى حضروا ، فأشار الرشيد بإيصال الرجل إليه ، فحضر وأمر بتزويج ابنته من الفتى ، وأعطاه ألف دينار ، ونقلت إلى أهله ، ولم يزل الشاب من ندماء جعفر حتى حدث ما حدث فاد الفتى بأهله إلى المدينة ، فرحم الله تعالى أرواحهم أجمعين .